محمد كرد علي
128
خطط الشام
قومك وسيدهم فاطلب بثأر ابن عمك الوليد بن يزيد . فاستعد مروان بجنوده في تميم وقيس وكنانة وسائر قبائل مضر وسار نحو مدينة دمشق . ولما بويع يزيد بن الوليد خطب وذكر الوليد بن يزيد فقال على رواية ابن الطقطقي : إن سيرته كانت خبيثة وكان منتهكا لحرمات اللّه فقتلته ثم قال : أيها الناس إن لكم عليّ أن لا أضع حجرا فوق حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري نهرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد ثغره ، وخصاصة أهله بما يغنيهم ، فما فضل منه نقلته إلى البلد الآخر الذي يليه ، ولا أغلق بابي دونكم ، ولكم أعطياتكم في كل سنة ، وأرزاقكم كل شهر ، حتى يكون أقصاكم كأدناكم ، فإن وفيت لكم ما قلت فعليكم بالسمع والطاعة وحسن المؤازرة ، وإن لم أف فلكم أن تخلعوني ، إلا أن أتوب ، وإن كنتم تعلمون أن أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه ما قد بذلت لكم ، وأردتم أن تبايعوه ، فأنا أول من يبايعه معكم ، إنه لا طاعة لمخلوق ، في معصية الخالق . وخرج على يزيد بن الوليد بشر بن الوليد بقنسرين وعمر بن الوليد ويزيد بن سليمان بفلسطين ، ووجه إلى الأردن أخاه إبراهيم ولي عهده ، وقد أمروا عليهم محمد بن عبد الملك فاستمال الثائرين بالمال فتفرقوا ، وكانت ولايته خمسة أشهر والفتنة في جميع الملكة عامة ، وقتل أهل حمص عاملهم عبد اللّه بن شجرة الكندي وكانوا انتخبوه واليا على جندهم ، ولما توفي يزيد بن الوليد ملك إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك فامتنع أهل حمص من البيعة فجاءهم الجند من دمشق وحاصرهم . مروان بن محمد : وقدم مروان بن محمد بن مروان من إرمينية خالعا ليزيد بن الوليد ، فلما صار بحران دعا إلى نفسه فبايع له أهل الجزيرة سرا ، وأقبل في جموع من أهل الجزيرة ، فلقي بشرا ومسرورا ابني الوليد بن عبد الملك معسكرين بحلب فهزم عسكريهما وأسرهما ، ثم مضى حتى أتى حمص ، وبلغ إبراهيم الخبر فوجه إليه سليمان بن هشام ، وكان سليمان في مائة وعشرين ألفا ،